عبد العزيز دولتشين

265

الرحلة السرية للعقيد الروسي

بدون حفر ، وبدون أبواب . وعند الطرف الشرقي من المقام يحفرون سلفا في مكان عريض من الفج عددا من الحفر ، مساحة الواحدة منها زهاء 4 أرشينات مربعة وعمقها أرشين ونصف أرشين . وهذه الحفر هي مكان لذبح وتقديم الأضاحي . تقع متى على ارتفاع 970 قدما فوق سطح البحر ، وبما أنها مطوقة من جميع الجوانب بكتل حجرية ضخمة ، فإنها تتميز بحرارة خارقة العلو ؛ كما تتميز بانحباس الهواء بلا حركة . ومرد ذلك ، أغلب الظن ، إلى بنية الجبال الخاصة . ومن المراقبات التي أجريتها في غرفة محمية جيدا من الشمس ، استخلصت ما يلي : في 20 نيسان ( ابريل ) الحرارة العليا 32 درجة ريومور فوق الصفر ، الحرارة الدنيا 30 درجة فوق الصفر ؛ في 21 نيسان الحرارة العليا 33 ، الحرارة الدنيا 30 ؛ في 22 نيسان الحرارة العليا 33 ، الحرارة الدنيا 30 . قبيل الحج ، يسوقون إلى منى عددا هائلا من رؤوس الغنم والماعز ، وكذلك جزئيّا من الجمال لبيعها من الحجاج ولذا كانت أسعار هذه المواشي تبقى غير عالية جدّا نسبيّا رغم الطلب الكبير . ويبدو انه يوجد بين البدو من قديم الزمان اعتقاد مفاده أنهم إذا لم يرسلوا قطيعهم أو قسما منه لبيعه في منى في زمن تقديم الأضاحي ، فإن جميع مواشيهم تهلك حتما من شتى الأوبئة ؛ وهذا ما يفسر العرض الهائل وسوق المواشي من أبعد أنحاء الجزيرة العربية ، كما ، مثلا من الحدود مع فلسطين ، ومن ضواحي بغداد ، وما إلى ذلك . وفي منى ، كما عند عرفات ، يقيم الحجاج في الخيام ناصبين في الطرف الشرقي من منى ، في الأماكن العريضة من الشوارع ؛ والبعض ينصب خيامه في أحواش خاصة محاطة بسور عال ومرفقة بأبواب سميكة ، هي عادة ملك المطوّفين . ونادرا جدّا ما ينزل حجاجنا ( وفي هذه السنة اثنان فقط ) في البيوت نظرا لبدل الإيجار الرفيع . والطبقة المعدمة